الشيخ علي الكوراني العاملي

285

الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )

والحسين ( عليهم السلام ) ويُدخل فيهم العباس وغيره ، تقرباً إلى الحكام العباسيين ! وقد أحس ابن حجر بأن تفسير الرجال في قوله تعالى : وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ ، بالملائكة لا يصح ، فقال في فتح الباري ( 8 / 223 ) : ( اختلف في المراد بالأعراف في قوله تعالى : وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ ، وعن أبي مجلز هم ملائكة وُكِّلوا بالصُّور ليميزوا المؤمن من الكافر . واستشكل بأن الملائكة ليسوا ذكوراً ولا إناثاً ، فلا يقال لهم رجال . وأجيب بأنه مثل قوله في حق الجن : وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الآنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ ، ذكره القرطبي في التذكرة . وليس بواضح ، لأن الجن يتوالدون فلا يمتنع أن يقال فيهم الذكور والإناث ، بخلاف الملائكة ) . فقد دافع ابن حجر عن كون رجال الأعراف من البشر ، لكنه لم يقل مَن هم ؟ ! ثم رأيناه يتفنن في الهروب من تعيينهم ! فجعلهم مع أصحاب الأعراف واحداً ، قال : ( وقد تقدم قريباً أن أرجح الأقوال في أصحاب الأعراف : أنهم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم ) . ( فتح الباري : 11 / 370 و 346 ) . يقول ذلك وهو يعرف أن هؤلاء هم المذنبون المشفوع لهم ، فمن هم رجال الأعراف الشفعاء ، الذين يتصرفون من منصتهم في الأعراف العليا ، فيسلمون على أهل الجنة ويباركون لهم ، ويوبخون أئمة الكفر في جهنم ، ويصدرون أمرهم إلى ( أصحاب الأعراف ) المذنبين ، فيقولون أدخلوا الجنة خالدين فيها بلا خوف ولا حزن ، فقد كفاكم ما لقيتم من هؤلاء الجبابرة من خوف فينا وحزن من أجلنا : قَالُوا مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ . أَهَؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنَالُهُمُ اللهُ بِرَحْمَةٍ اُدْخُلُوا الْجَنَّةَ لاخَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ . أيها الأئمة المفسرون : مَن هؤلاء الذين فوضهم الله تعالى أن يشفعوا ويصدروا الأوامر في المحشر ؟ وهل ترون أحداً غير النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وعترته ( عليهم السلام ) أهلاً لهذا المقام العظيم ؟ ترى أكثرهم محرنين ، لا يريدون الاعتراف بهذا المقام الرباني العظيم للنبي